للطعن في دليل الخصم حدود يتعين الوقوف عندها، فالدليل إذا اعترض عليه بالقلب لا يصح أن يعترض على ذلك القلب بقلب آخر، لأن"القلب نقض والنقض لا يصح أن ينقض" (1) . كما أن قلب القلب لن يؤدي من الناحية الجدلية إلى نتيجة، وإنما سيعيد النقاش إلى بدايته بعد حالة سقوط الاستدلال التي يؤول إليها التباحث بسبب قلب القلب. (2)
4-منع الخروج عن الموضوع:
من أوجه ضبط العملية الاستدلالية في مجادلة الآخر، ضرورة التقيد في الاستدلال بأرضية النقاش والحوار وعدم الخروج عنها إلى ما سواها، وهذا ما يقتضي الالتزام بعدم الانتقال في الاستدلال من دليل إلى آخر بدون موجب من السائل (3) ، لأن ذلك يعد انقطاعا عند أهل الجدل، لذلك يشترط الباجي في الانتقال أن يكون معلنا في بداية الاستدلال، وإلا كان خروجا عن الموضوع وانقطاعا. (4)
ومن مظاهر الخروج عن الموضوع المؤدي إلى الانقطاع أن يلجأ المستدل إلى فرض الدلالة في غير شعبة من شعب المسألة: موضوع النقاش (5) ، أو أن يبني المسألة على غيرها مع اختلاف طرقها (6) ، إلى غير ذلك من مظاهر الانقطاع.
من خلال القضايا السابقة تتبين أهمية ضبط وتقنين العملية الاستدلالية أثناء مجادلة المخالف، وذلك من أجل تفادي الفوضى في الاستدلال وبناء أصول ثابتة موحدة للاحتكام إليها.
ب- ضوابط السؤال والجواب:
(1) - إحكام الفصول ص 665.
(2) - لأنه في هذه الحالة نصبح أمام علتين أو موقفين يتجه على كل واحد منهما القلب فيفسدان.
(3) - كما إذا طالبه بتصحيح ما تعلق به أو عجز عن الفهم أو غيرها من صور الانتقال الذي لا يؤدي إلى الانقطاع . تنظر تفاصيل
ذلك في الكافية في الجدل ص 551-552.
(4) - ينظر المنهاج ص 38 وإحكام الفصول ص 661.
(5) - ينظر المنهاج ص 37.
(6) - ينظر المصدر السابق ص 38.