فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 764

البحث عن الدليل الذي استند إليه الخصم في ما ذهب إليه مرحلة غاية في الأهمية تصب في اتجاه استكمال جوانب أرضية النقاش، فبالدليل يتميز القول الساقط من القول المعتبر، وقد علمنا القرآن الكريم أن نتحاكم مع المخالف في محاورتنا إلى الدليل والبرهان، مصداقا لقول الله تعالى في أكثر من سورة:"قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (1) وقوله سبحانه:"قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي" (2) ، وقوله عز وجل:"قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (3) .

وانطلاقا من هذا التوجيه القرآني صاغ علماؤنا القاعدة الحوارية المشهورة:"إن كنت ناقلًا فالصحة، وإن كنت مدَّعيًّا فالدليل".

ومن الناحية الجدلية فإن للمستدل أن يختار بين أن يدل على صحة قوله، وبين أن يدل على فساد قول خصمه، وكلا الأمرين جائز. (4)

3)- البحث عن وجه الدلالة:

بعد معرفة دليل الخصم تأتي خطوة البحث عن وجه ذلك الدليل ليكتمل بذلك بناء شروط البحث الجدلي ومقدماته الأولية، غير أنه لا يتصور اللجوء إلى هذا الإجراء الجدلي إلا في حالة غموض وجه دليل الخصم، وذلك كاستدلال المخالف على دعوة الإسلام للإرهاب بقول الله تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة... ترهبون به عدو الله وعدوكم" (5) .

فوجه الدليل في هذا الاستدلال يحتاج إلى من يكشف عنه، ولذلك حسن السؤال عنه حتى يتبين المسؤول أن وجه الدليل هنا لا يخدم غرض الاستدلال، إذ المقصود الأمر بإعداد القوة الردعية، وليس المعنى المتداول الآن سياسيا وإعلاميا للإرهاب.

(1) - سورة:البقرة الآية 111، وسورة النمل الآية 64

(2) - سورة الأنبياء الآية 24

(3) - سورة آل عمران الآية 93

(4) - ينظر المنهاج ص 36 - 37.

(5) - سورة الأنفال من الآية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت