وفي الدائرة الخامسة ينتقل المسلم بقيمه الحوارية إلى المستوى الحضاري العالمي حيث الحوار الشامل مع الثقافات والحضارات المختلفة والمتغايرة...ففي هذا الوضع يكون الحوار حضاريا وعالميا يتأكد فيه حضور الآخرين وحضور الذات في كل لحظة من لحظات الحوار. ويتجسد هذا المعنى في المجال الحواري العالمي الحيوي الذي خلقته العولمة وجعلت معظم المجتمعات الإنسانية والثقافات المختلفة تتفاعل في لحظة العولمة هذه.
... وأما المجال الأعلى في الحوار فهو مجال الحوار الكوني والآفاقي الذي يتحاور فيه المسلم والآخرون مع المحيط الكوني والآفاقي الخارجي؛ حيث التعرف على آيات الله ومخلوقاته ومعجزاته في الكون والحياة...
... وعلى هذا الأساس فإن الحديث عن الحوار مع الآخر وفي إطار حضاري يتطلب من المسلم إدراكا لمختلف دوائر الحوار فهما وسُننا ومناهجا ووسائلا وممارسة. فلكي ينجح المسلم في تحقيق حوار مثمر وفاعل وبناء مع الآخر سواء أكان فردا أو جماعة أو مجتمعا أو ثقافة أو حضارة عليه أولا أن يتحقق من مسألة الحوار في شخصيته وثقافته ومجتمعه وأفعاله هو الفردية والجماعية. فعندما يصبح الحوار ثقافة وجزءا من التربية العامة للمسلم، ويتحول إلى نمط في حياته، وقيمة حضارية في وجوده وسلوكه وتفاعلاته يكون أكثر تأهيلا لتحقيق الحوار المبدع والمتفاعل مع الآخرين من أجل تحقيق أهدافه الحضارية والاستخلافية كمكلف بواجب الاستخلاف والاعمار والانقاذ والشهود. والمسلم يكون فاعلا في الحوار الحضاري العالمي كلما كان ممتلكا لزمام الحوار مع الذات ومع الآخر سواء في مجتمعاته هو أو في مجتمعات الآخرين، وسواء أكان أقلية أو أكثيرية.