بعد أن اتضحت لنا دوائر الحوار من الذات القريبة إلى الكون الآفاقي الفسيح تنبغي الإشارة إلى أن موضوعات الحوار كذلك تتنوع وتتداخل وتتشابك بدءا من الموضوعات والقضايا البسيطة إلى أعقد القضايا التي تمس جوهر الحياة والوجود الإنساني. والحوار قد يدور حول القضايا الوجودية الكلية مثل: موضوعات الخالق والمخلوق (1) ، والشهادة والغيب، والدنيا والآخرة، والاعتقاد والإيمان...وقد يكون في قضايا الحضارة والعمران والاجتماع، وقضايا الفن والجمال، وقضايا النظر والعمل...والحوار كذلك ينضبط بأهداف وغايات. فهناك حوار من أجل توضيح شيئ غامض، وحوار من أجل دفع حجة الخصم، وحوار لبيان الحق، وحوار لشرح تعاليم الدين، وحوار لرفع الظلم، وحوار لتعليم شيء ما، وحوار للزيادة في المعرفة، وحوار لإيجاد الحلول للمشكلات والنزعات بمختلف تنوعاتها، وحوار للتربية الاجتماعية و الأسرية أو الدعوية أو السياسية...وحوار للدعوة. فموضوعات الحوار منبسطة ومتعددة ومتجددة بدءا من المسائل الأكثر بساطة إلى القضايا الأكثر تعقيدا، وأهدافه كذلك متعددة ومتنوعة على حسب الأوضاع والرغبات والإرادات. ولدينا نماذج رائعة لحوارات الأنبياء مع أقوامهم في مختلف القضايا، وحوار النبي عليه الصلاة والسلام مع الوفود من المسلمين وغير المسلمين، وحوارات المسلمين في مختلف مراحل تطور الحضارة الإسلامية؛ حيث نجد نماذج (2) راقية للحوار في مختلف المجالات وبين مختلف فئات المجتمع المسلم والمجتمع غير المسلم.
(1) انظر: محمد سيد طنطاوي، أدب الحوار في الإسلام (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1997م) ، ص 83 وما بعدها.
(2) راجع مثلا: مصطفى السباعي، حواريات في التقارب الإسلامي المسيحي: ( قواسم مشتركة وأهداف متحدة) (دمشق: دار الوراق ودار النيربين، ط1، 2005م) ، ص 5 وما بعدها.