فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 764

والحوار (1) عادة ما يكون تابعا ومتأثرا بالواقع والظروف التي يمر بها المجتمع ونوعية الثقافة السائدة، ودرجة التحضر أو التخلف، ونفسية الناس ودوافعهم للحوار، ومن هنا كان لزاما علينا أن لا نعزل مسألة الحوار عن الواقع الاجتماعي والحضاري والثقافي والنفسي القائم. فنحن كثيرا ما نصف خصومنا بأنهم لا يرغبون في الحوار، وكثيرا ما نرجع سبب غياب الحوار في الميدان السياسي والفكري والثقافي إلى المشاكل الشخصية والأغراض الذاتية أو إلى حرب المواقع والتحزبات التي تقع داخل البناء الاجتماعي في مراحل تاريخية معينة. ولكن القليل منا من يحاول أن يتجاوز هذا الطرح السطحي لمسألة خطيرة ومفصلية في البناء الحضاري المعاصر للأمة العربية الإسلامية. والأسباب الجوهرية (2) التي تقبع وراء غياب ثقافة الحوار أو عدم فعالية الحوار أو تحريف الحوار عن مساراته أو استخدام الحوار في غير مضمونه ولغير أهدافه تعود بالدرجة الأولى إلى التشكيلات الثقافية والنفسية والاجتماعية للإنسان والمجتمع، وإلى القيم الحضارية والفكرية والعقلية السائدة في فترة تاريخية (3) معينة وفي واقع اجتماعي معين.

(1) راجع: ابراهيم أحمد الوقفي، الحوار لغة القرآن الكريم والسنة، (القاهرة: دار الفكر العربي، 1983م، ط 1) ، ص 80 وما بعدها.

(2) انظر: هادي المدرسي، لئلا يكون صدام حضارات: الطريق الثالث بين الإسلام والغرب (لبنان: دار الجديد، ط1، 1996م) ، ص 99 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت