ومن هنا فمسألة الحوار ينبغي أن تطرح أولا على بساط البحث الخاص بعلوم الإنسان والاجتماع والعمران الإنساني. لكي نستكشف العوامل الدفينة في النفسية العربية الإسلامية وفي النفسية الإنسانية، وفي الثقافة العربية الإسلامية وفي الثقافة الإنسانية، وفي السوسيولوجية العربية الإسلامية وفي السوسيولوجية الإنسانية، وفي العقلية والذهنية العربية الإسلامية، وفي الذهنية الإنسانية. فهذه هي العوامل الخطيرة التي ينبغي أن نقوم بتحليلها لكي نتعرف على مواطن الضعف في البناء النفسي والثقافي والاجتماعي والعقلي والحضاري الذي يعيق تخريج الإنسان والمجتمع المتحاور بنفسية منفتحة، وذهنية وقادة وعقلية منهجية. فمشكلات الحوار عادة ما ترجع في أساسها إلى: - التكوين الديني للإنسان، والتكوين النفسي، والتكوين الثقافي، والتكوين الاجتماعي، والتكوين العقلي والذهني والمنهجي للإنسان، والتكوين الحضاري العام. وبالتالي فإن أي حديث عن الحوار كعملية منهجية جماعية مركبة يقتضي منا النظر في النفسية والثقافة والسوسيولوجية والعقلية والذهنية السائدة في المجتمع، ونقوم بإجراء أي تعديل باتجاه بناء الشخصية المتحاورة (1) والثقافة المتحاورة والاجتماع المتحاور والعقلية المتحاورة قبل أن نرغم الناس على الحوار، ونكرر الكلام، ونضيع الجهد والوقت والإمكانات في نقاشات وجدالات وحوارات تفتقر إلى أهم أسس الحوار المثمر والمنتج.
6-بناء ثقافة الحوار مشكلة مجتمع بأكمله من قاعدته إلى قمته
(1) العوا، مرجع سابق، ص 245.