فهرس الكتاب
كل هذه النماذج تفيد أن المقصد من الحوارات -مع ما فيها من إخلاص لله وتواضع للحق- هو إحقاق الحق والدعوة إلى الله - عز وجل -. وفي المقابل ذم الله - عز وجل - الذين يتميزون بكتم الحق وتلبيسه بالباطل، فقد قال: چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? چ (آل عمران: 71) ، وقال: چ گ گ گ گ ? ? ? ? چ (البقرة: 42) ، قال ابن عاشور:"وهذا اللبس هو مبدأ التضليل والإلحاد في الأمور المشهورة فإن المزاولين لذلك لا يروج عليهم قصد إبطالها، فشأن من يريد إبطالها أن يعمد إلى خلط الحق بالباطل حتى يوهم أنه يريد الحق" (1) .
وحتى يتسنى للحوار أن يحقق مقاصده وأهدافه المرجوة منه من إحقاق للحق ودعوة إلى الله ينبغي للمُحاوِر أن يتجنب جملة من المعوقات، منها:
ألا يكون موضوع الحوار منصبا على قضايا جدلية عقيمة لا ترجى منها فائدة، أو تحاول أن تنال من ثوابتنا الدينية، أو تنتقص منها بحجة الانفتاح والمدنية وتطور الأزمنة، خاصة فيما يتعلق بالإسلام عقيدة وشريعة ونظام حكم وحدود ونظام أسرة... بل يدور حول القضايا التي تخدم الصالح العام، والجوانب المعيشية. ومما لا ينبغي أن نغفل عنه أن المقصد الأساس من الحوار هو تبليغ الدعوة بقطع النظر عن مدى استجابة الطرف الآخر أو عدم استجابته، إذ الإسلام دين الفكر والحرية حتى ذهب قوله - عز وجل: چ ? ? ? ? چ (البقرة: 256) مذهب الأمثال.
المطلب الثالث:
مقصد التعارف
(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير 1/1/471.