فهرس الكتاب
من مقاصد الحوار: التعاون بين الناس، ولا أدل على ذلك من قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ?چ (المائدة: من الآية2) ، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: {والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه} (1) . وإن دعوة الإسلام التعاونية لا تنحصر في نطاق الأمة التي كونها، ورسم لها طريقها، وحدد لها منهاجها، وسماها أمة وسطا، بل هي على نحو من السعة والشمول بحيث يسع"الحياة الإنسانية"بأكملها، دون تخصيص جانب على جانب، ولا طرف على طرف، مما كان له الأثر الجيد في"التواصل الحضاري بين الشعوب"الذي دعا الله إليه، وأوضحه المقصدُ من إرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم: چ ک ک گ گ گ چ (الأنبياء: 107) ولا يتم مفهوم الرحمة على نحو من"العالمية"إلا بتحقيق التعاون الإنساني بمفهومه الشامل، وهذا ما أكده الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {الرحماء يرحمهم الله، ارحموا من الأرض يرحمك من في السماء} (2) . ولذا نهى الله عن الترف لما فيه من إخلال بتقدير القيم الإنسانية المثلى، فما من ترف إلا فيه حق مضيع.
ولا شك أن الحوار مع أهل الكتاب بالتي هي أحسن يعكس جملة من النتائج منها: التعاون الفكري بتبادل الخبرات، والتعاون المادي بالتكافل الاجتماعي، مع ما يحققه الحوار من تشاور وتكامل حضاري.
(1) أخرجه في المعجم الأوسط 6/18، باب من اسمه محمد، رقم 5665.
(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي في جامعه 4/323: باب ما جاء في رحمة المسلمين، وقال: حديث حسن صحيح.