فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 764

ومما يساعد على جعل المتحاورين أكثر قدرة على التفاهم فيما بينهم، والوصول إلى نتائج سليمة أن تكون هذه الحوارات جادة، وليست مجرد اجتماعات تتبادل فيها عبارات المجاملة فقط، بل تطرح فيها القضايا المهمة التي تقود البشرية إلى بر السلام، وترتقي بها ماديا ومعنويا كمناقشة استتباب الأمن واحترام الشعوب، والقضاء على الفقر، حتى إن بعض الغيورين رفض الحوار مع الغرب باعتبار أن مقصدهم الوحيد من الحوار هو التنصير والتبشير بالمسيحية، وأنه طعم يستدرج المسلمين للخروج عن دينهم (1) .

ثانيا: التجرد لله والرغبة في الوصول إلى الحق.

نعني بالتجرد لله إخلاص النية، يقول الخطيب البغدادي:"ويخلص النية في جداله بأن يبتغي وجه الله تعالى. وليكن قصده في نظره: إيضاح الحق وتثبيته دون المغالبة للخصم" (2) . فإن أنس في نفسه شيئا من الرياء وبعدا عن المقصد الصحيح فليترك الحوار ويجاهد نفسه حتى تستقيم وجهتها لله. أما غير المسلم فلا بد أن توجد لديه الرغبة في الوصول إلى الحق، وفي ذلك يقول الكاتب"كارل روجر":"إذا توفرت الرغبة لدى شخصين للتبادل، وأن كليهما لديه الرغبة في الاستعلام ومساعدة الآخر، وأن المناقشة استمرت وقتا كافيا بدون تداخلات فإنه بقدر ما توافرت درجة التوافق لدى أحدهما، بقدر ما يكون هناك اتجاه نحو الطرف الآخر لتوليد ظروف المعالجة، وبالتالي توليد التوافق النفسي، وهذا يعني فرصة نجاح المناقشة" (3) .

(1) الحوار المسيحي/393. والسيوطي ، خالد: الحوار بين الديانات الثلاث /25.

(2) الخطيب البغدادي: الفقيه والمتفقه 2/5.

(3) نقلا عن سليم، محمد حامد في بحثه المرفق في كتاب: الإعلام الإسلامي والعلاقات الإنسانية/90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت