والجدل المذموم نوعان: أحدهما: الجدل بغير حجة. والثاني: الجدل بالشغب والتمويه نصرة للباطل بعد ظهور الحق وبيانه، قال الله تعالى: چ ? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? چ (غافر: من الآية 5) . وقد يتحول هذا الجدل إلى مكابرة إذا علم بفساد كلامه وصحة كلام خصمه فنازعه فيه. أما إذا نازعه مع عدم علمه بكلامه وكلام صاحبه فهي المعاندة (1) . يقول ابن عاشور في تفسير قوله تعالى: چ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ (النحل: 125) :"ومن الإعجاز العلمي في القرآن أن هذه الآية جمعت أصول الاستدلال العقلي الحق، وهي البرهان والخطابة والجدل المعبر عنها في علم المنطق بالصناعات وهي المقبولة من الصناعات. وأما السفسطة والشعر فيبرأ عنهما الحكماء الصادقون بله الأنبياء والمرسلون" (2) .
سادسا: العلم.
ليحقق الحوار مقاصده لا بد للمحاور أن يكون على علم بالمسألة التي يدور حولها الحوار، وأن يكون قادرا على النظر والموازنة، يقول ابن تيمية:"والعجب من قوم أرادوا نصر الشرع بعقولهم الناقصة وأقيستهم الفاسدة، فكان مما فعلوه مما جرأ الملحدين أعداء الدين عليه، فلا الإسلام نصروا، ولا الأعداء كسروا" (3) . قال الشاعر:
وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته في الفهم السقيم
(1) الكفوي: الكليات/849.
(2) ابن عاشور، محمد الطاهر: التحرير والتنوير 6/14/331.
(3) ابن تيمية: مجموع الفتاوى 9/253.