فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 764

ومن الوصايا في هذا الشأن:"لا ترد على أحد جوابا حتى تفهم كلامه، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره، ويؤكد الجهل عليك، ولكن افهم عنه، فإذا فهمت فأجبه، ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام. ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم، فإن الجواب قبل الفهم حمق... واستفهامك أجمل بك، وخير من السكوت على العي" (1) . فالفهم أهم ركيزة للحوار، وسوء الفهم قد يجعل الحق باطلا، والباطل حقا. والحذر كل الحذر من الفهم بخلفية فكرية مسبقة، وحمل عبارات الحوار ومعانيه عليها. قال الجويني:"وعليك بمراعاة كلام الخصم وتفهم معانيه على غاية الحد والاستقصاء، فإن فيه أمانا من اضطراب ترتيب فصول الكلام عليك، فيسهل عليك عند ذلك وضع كل شيء في موضعه. وفيه أيضا أمان من تلبيس الخصم والذهاب عن تزويره، ولا تمكنه من جمع القصور عليك في الأسئلة والأجوبة. وإن طول عليك كلامه بعباراته الطويلة، فلخص من جميعها موضع الحاجة إليه فتحصره عليه، ثم تكلم فيه بما يليق به..." (2) ، حتى لا يتكلم بما ليس له به علم، قال الله - عز وجل: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ (الإسراء: 36) ، هذه الآية أساس في المنهج العلمي في الحوار وطلب الإثبات في أية مسألة يدور حولها الحوار، فليس للمسلم أن يقول قولا بلا دليل، ولا أن يقبل قولا بلا دليل، ولا أن يحاور بناء على الظنون الضعيفة، وقد جاء النهي عن ذلك صريحا في قوله - عز وجل: چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? چ ( الحجرات: من الآية 12) ، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: {إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث} (3) . يقول البغدادي في ذكر آداب الجدل والمناظرة:"وإذا وقع له شيء في أول كلام الخصم فلا يعجل بالحكم به، فربما كان في آخر كلامه ما يبين الغرض بخلاف الواقع له، فينبغي أن يتثبت إلى أن ينقضي الكلام، وبهذا أدب الله تعالى نبيه -"

(1) ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/148.

(2) الجويني: الكافية في الجدل/535.

(3) أخرجه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت