فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 764

ولترسيخ عقيدة التوحيد ونبذ الشرك، أبرزت السورة الكريمة أهمية النظر والتأمل، الذي يحركه الفكر السليم، المؤيَّد بالأدلة والبراهين الساطعة، التي تكشف حجب الغفلة والجهل عن العقل، فلا يؤمن بعقيدة ولا يسلِّم بها دون دليل أو برهان، لذلك أنكرت السورة الكريمة على النصارى عقيدتهم المنحرفة التي نسبت لله ـ تعالى ـ الصاحبة والولد، دون سند من علم أو عقل ، قال تعالى:"وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ، مالهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا" (1) ، وهؤلاء الفتية المؤمنين أصحاب الكهف، يعيبون قومهم المشركين، لاعتقادهم وجود آلهة مع الله ـ تعالى ـ دون أن يأتوا على ذلك بدليل أو برهان من علم، قال تعالى:"هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا" (2) .

فالسورة الكريمة دعت الناس إلى اعتناق العقيدة الصحيحة المؤيدة بالحجة والبرهان، والمستندة إلى العقل والعلم ، ثم دعت بعد ذلك إلى تصحيح نظرة الإنسان إلى القيم، على ضوء تلك العقيدة، فالقيم الحقيقية يكون مردّها إلى الإيمان والعمل الصالح، وكل ما عداها قيم أرضية رخيصة، صائرة إلى زوال، وكل ما على الأرض من مظاهر الزينة إنما هو محض ابتلاء واختبار ومصيره إلى الزوال ، قال تعالى:"إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا، وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا" (3) .

وعلى أساس هذه القيم النبيلة، يأتي موقف أصحاب الكهف لافتا، حيث اعتزلوا قومهم، وفرّوا بإيمانهم، وآثروا العيش في كهف، بعيدا عن زينة الدنيا، قال تعالى:"وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا" (4) .

(1) - الكهف 4-5 .

(2) الكهف: 15 .

(3) - الكهف: 7- 8 .

(4) - الكهف: 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت