فهرس الكتاب
وهذه المؤكدات جاءت ردًا على إنكار الكافر لوحدانية الله تعالى وللبعث بعد الموت ، ومن خلالها جاء تصريحه بغاية الظهور، لأن التصريح بالحق بعد إنكار المنكر أمر واجب، لأنه يقدم البديل الصحيح للناس حتى يتبعوه، وإلا فما قيمة إنكار المنكر إن لم يقترن بتقديم الحق للناس ودعوتهم إليه ؟ ، وهذا ما نلحظه في دعوة الأنبياء مع أقوامهم، فبعد إنكارهم الشرك عليهم، يدعونهم إلى الإيمان بوحدانية الله تعالى والالتزام بمنهجه، وهذا الإعلان عن الحق قد يكون مشوبا بأخطار ومحاطا بأهوال، تجعل التصريح به مهمة محفوفة بالمخاطر والمكاره، وقد تكلفه حياته كما حدث لكثير من الأنبياء والصالحين .
فالحوار الذي معنا يمثل صورة للصراع الدائر منذ الأزل بين الكفر والإيمان، من خلال هاتين الشخصيتين، والذي يهدف إلى تعليم الناس وإرشادهم إلى أن الغاية الأسمى من الحوار، تتمثل في تقديم الحق للناس بصورة جلية واضحة، لمتابعته والسير عليه، وهذا الهدف لا يتحقق إلا بإنكار المنكر والتصريح بالحق والدعوة إليه بعد بيان سبله وتوضيح أدلته، وهذا ما قام به الرجل المؤمن في حواره مع صاحبه في قصتنا .
3-التعليم والنصيحة: