فهرس الكتاب
"قال الخطابي:"وقوله: وَالَّذِي نَفْسِي بيده، لاَ يسألوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، يريد والله أعلم المصالحة والجنوح إلى المسالمة وترك القتال في الحرم والكف عن إراقة الدماء فيه، وهو معنى تعظيم حرمات الله." (1) ."
الطرف الثالث من متن الحديث: جاء في صحيح البخاري:"... ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قال: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حتى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ على ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ الناس تَبَرُّضًا، فلم يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حتى نَزَحُوهُ، وَشُكِيَ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا من كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فيه، فَوَاللَّهِ ما زَالَ يَجِيشُ لهم بِالرِّيِّ حتى صَدَرُوا عنه،..." (2) .
قال ابن حجر:"قوله: ثم زجرها، أي الناقة، فوثبت، أي قامت، قوله: فعدل عنهم في رواية ابن سعد فولى راجعا، وفي رواية ابن إسحاق فقال للناس: انزلوا، قالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ننزل عليه، قوله: على ثمد، بفتح المثلثة والميم، أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل، وقوله قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول أن الثمد، الماء الكثير، وقيل: الثمد، ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف" (3) .
قال الخطابي:"وقوله: يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، أي: يأخذونَهُ قليلًا قليلًا. والبَرَّضُ: اليَسِيرُ منَ العَطَاءِ." (4)
(1) معالم السنن (2/328) .
(2) أخرجه البخاري في الشروط ـ َباب الشُّرُوطِ في الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مع أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ ـ بلفظه، حديث رقم (2731 ، 2732) (5/388) .
(3) فتح الباري (5/336،337) .
(4) أعلام الحديث للخطابي (2/1337) .