فهرس الكتاب
فلما فرغوا من القضية أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهدى فساقه المسلمون يعني إلى جهة الحرم حتى قام إليه المشركون من قريش فحبسوه فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنحر، قوله: فوالله ما قام منهم رجل قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام؛ لإتمام نسكهم، وسوغ لهم ذلك؛ لأنه كان زمان وقوع النسخ، ويحتمل أن يكونوا أَلْهَتهم صورة الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة، أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور، ويحتمل مجموع هذه الأمور، قوله: فذكر لها ما لقي من الناس في رواية ابن إسحاق فقال لها ألا ترين إلى الناس إني آمرهم بالأمر فلا يفعلونه؟، وفي رواية أبي المليح فاشتد ذلك عليه فدخل على أم سلمة، فقال: (هلك المسلمون أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا) قال: فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة، قوله: قالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم ...وعرف النبي - رضي الله عنه - صواب ما أشارت به ففعله، فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد ذلك غاية تنتظر، ، قوله: فأرسلت قريش في رواية أبي الأسود عن عروة فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه، وقالوا: ومن خرج منا إليك فهو لك حلال غير حرج." (1) "
المبحث الثاني
استراتيجية النبي- صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية وانتهاجه لسياسة الحوار في عقد المعاهدة.
(1) فتح الباري (5/342ـ 350) .