فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 764

لا يمكن القول بأن الاستراتيجية التي سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية بدأت فقط عندما أمضى على بنود الصلح مع سهيل بن عمرو موفد قريش الأخير، بل إن استراتيجيته - صلى الله عليه وسلم - كانت مرسومة لديه منذ أزمع الخروج مع صحبه إلى مكة؛ إذ كيف يفكر أن يدخل عليهم لو لم يكن قد أعدَّ استراتيجية تملك قوة المنطق لا منطق القوة فقط؛ إذ استعمال القوة قبل صلح الحديبية كان هو ملاذ قريش واستراتيجيتها، وخيار الحرب مُضرٌ بالجميع، فالحرب السجال تؤدي إلى الاستنزاف، وهذا الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعدل عنه لما أقدم على صلح الحديبية؛ إذ هو صانعها والمخطط لها من البداية إلى النهاية؛ لذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّا لم نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قد نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شاؤوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ الناس، فَإِنْ أَظْهَرْ، فَإِنْ شاؤوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دخل فيه الناس فَعَلُوا، وَإِلاَّ فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بيده لَأُقَاتِلَنَّهُمْ على أَمْرِي هذا حتى تَنْفَرِدَ سَالِفَتى ولَيُنْفِذَنَّ الله أَمْرَهُ) (1) .

فقريش لم تكن لها المبادرة فيها، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يسهل أمر القبول بها على قريش ؟.

(1) سبق تخريجه في ص7 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت