فهرس الكتاب
لقد التزمت في ذكري للفوائد والأحكام الشرعية المستنبطة من صلح الحديبية، في الغالب الأعم بما صدر عنه - صلى الله عليه وسلم -، وأما ما أذكره من أفعال الصحابة فإنه يؤول في الغالب إلا ما أقرهم عليه، فلا يخرج عندئذ عن أن يكون من قبيل إقراره لهم.
على أني وجدت نفسي مضطرا إلى ذكر شيءٍ من مناقب الصفات ومحاسنها لدى بعض المشركين في ذلك الوقت ممن حاور الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، إتمامًا للفائدة، وبيانًا لمدى تأثير التقارب بين المتحاورين في نجاح أي حوار.
1ـ ... معجزاته - صلى الله عليه وسلم - الظاهرة وفيه بركة سلاحه وما ينسب إليه وقد وقع نبع الماء من بين أصابعه في عدة مواطن (1) .
2ـ ... وفي قصة عروة بن مسعود من الفوائد ما يدل على جودة عقله ويقظته وما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي ( وتوقيره ومراعاة أموره وردع من جفا عليه بقول أو فعل والتبرك بآثاره.(2)
3ـ ... أنَّ كثيرًا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام، والحرم وينكرون على من يصد عن ذلك تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم عليه السلام، مثلما ورد في قصة الحليس وهو رجل من بني كنانة. (3)
4ـ ... فضل المشورة، وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول، وجواز مشاورة المرأة الفاضلة، مثلما ورد في قصة أم سلمة رضي الله عنها. (4)
5ـ ... حاجة المؤمن إلى المدد الرباني، فلولا أن الله أنزل السكينة على الصحابة رضوان الله عنهم، لم يقو إيمانهم على تلك الفتنة. (5) .
(1) ينظر: فتح الباري (5/337) .
(2) ينظر: فتح الباري (5/342) .
(3) ينظر: فتح الباري (5/342) .
(4) ينظر: فتح الباري (5/347) .
(5) ينظر: بعض فوائد صلح الحديبية، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (1/3) .