الحوار هو السبيل الأسمى لضبط الاختلاف المذموم (اختلاف التضاد) وتفعيل قيم التعاون والتألف والتكاتف: وبدونه تدخل ساحتنا في أقوى النزاعات ودهاليز الفرقة والتفتت. والقمع والقهر لا ينهي فرقة وتجزئة وإنما يزيدها تأجحًا واشتمالًا. والبديل المتوفر عن الحوار هو الحروب الأهلية وعمليات الإقصاء والتهميش والتمييز والتعصب الأعمى. ولنا في الدول التي ابتليت بالحروب الأهلية خير مثال فالأزمة استفحلت في هذه الدول حينما أغلق باب الحوار وغيبت قيم التسامح والتعددية والمشاركة وحقوق الإنسان (1) .
الحوار ركيزة أساسية في الدعوة إلى الله تعالى:"فالدعوة في الأساس حوار، والقرآن الكريم كما يقول الكثير من أهل العلم: كتاب حوار بين الحق والباطل، بين أهل الإيمان وأهل الضلال، بين الكلمة الصادقة النافعة والكلمة الخبيثة المنحرفة. وقد سرد لنا الكتاب الكريم في العديد من آياته كيف تم الحوار بين الأنبياء وأقوامهم، وهي في الأساس دعوة إلى الحق وإلى الطريق القويم" (2) .
الحوار ضروري لاكتساب العلم وتلقي المعرفة: وهو السبيل الوحيد لذلك في رحلة عمر الإنسان، إذ بدونه لا يمكن أن تنتقل الخبرات من جيل إلى جيل ومن أمة إلى أمة. كما أن الحوار كفيل بأن يجعل الفكر ينبض بالحياة والحركة والتجدد من خلال تواصل عقلين أو مجموعة عقول لإدراك المعلومة أو تمحيصها أو تفهم معانيها (3) .
(1) العليان، حوار الحضارات، ص193 نقلًا عن كتاب الأمة والدولة من القطيعة إلى المصالحة لبناء المستقبل لمحمد محفوظ، ص11.
(2) العليان، حوار الحضارات، ص223.
(3) الهيتي، الحوار، ص41.