فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 764

... وقد ناقشه موسى عليه السلام بالأسلوب اللين كما أمره ربه، لكن فرعون كان رده عجيبا؛ فقد اتهم موسى بعدة أشياء:

فقد اتهمه بأنه ساحر فقال كما ذكر القرآن: (قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم) [الشعراء: 34]

وأتهمه بأنه مسحور فخاطبه بقوله: (إني لأظنك يا موسى مسحورا) [الإسراء: 101]

واتهمه بأنه يريد إثارة الفتن وإخراج الناس من أرضهم ( يريد أن يخرجكم من أرضكم) [الشعراء: 35]

واتهمه بالجنون فقال كما أخبر القرآن عنه: ( قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) [الشعراء: 27] .

وهدده بالسجن فقال: (لأجعلنك من المسجونين) [الشعراء:29] .

وعرَّض باتهامه بالكذب ( إن كنت من الصادقين) [الشعراء: 31] .

وهدد موسى ومن معه بالقتل فقال: (سنقتل أبناءهم ونستحيي نسائهم وإنا فوقهم قاهرون) [الأعراف: 127] .

ولم يكتف بإيذاء الإسرائيليين المؤمنين وإنما كان يؤذي من آمن من أهل مصر؛ قال تعالى: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم) (1) [يونس: 83] .

وأغلق باب الإيمان على نفسه هو وقومه: ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين) [الأعراف:132]

(1) لعل الظاهر أن الضمير في: (قومه) راجع إلى أهل مصر؛ وذلك لأن قوم موسى قد آمنوا كلهم، وأيضا لأن قوم موسى لم يكن فيهم ملأ يقومون بفتنة الناس عن الدين؛ إذا كانوا جميعا مستذلين في مصر، ومعلوم أن الملأ هم الأشراف الذين يملئون العين مهابة وجلالا. وقد استدل لهذا الوجه ابن كثير في تفسيره 4/287 وابن عطية في المحرر الوجيز9/78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت