فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 764

ويبدو مِن تتبع المحاورات القرآنية بين موسى وفرعون أن هذه المحاورة التي توعده فيها موسى بالهلاك كانت في المراحل المتأخرة؛ فقد تكفلت سورة طه والشعراء بيان أول محاورة بين موسى وفرعون، وعلى هذا فلا تعارض بين القول اللين المأمور به موسى وهارون وبين هذا اللفظ، وعلى هذا فالظاهر ضعف كلام الإمام أبي حيان حيث ذهب إلى أن"كان أولًا موسى عليه السلام يتوقع من فرعون أذى كما قال: (إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى) فأمر أن يقول له قولًا لينًا فلما قال له الله: لا تخف وثق بحماية الله ، فصال على فرعون صولة المحمي وقابله من الكلام بما لم يكن ليقابله به قبل ذلك" (1) . وذلك لأن موسى ما ذهب إلى فرعون إلا وهو على يقين من نصر الله له، فما كان خائفا من لقاء فرعون ومما يدل على ذلك أن فرعون عندما اتهم موسى بالجنون لم يسكت موسى ولم يخف وإنما خاطبه بأسلوب بليغ فيه تعريض بأنهم ليسوا ذوي عقل وذلك في قوله تعالى: (قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون* قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون) [الشعراء: 27، 28]

والذي نلاحظه أيضا أن أسلوب موسى عليه السلام قد تدرج في الشدة؛ فقد استعمل التعريض في أول الأمر ثم لجأ إلى التصريح بعد أن وجدهم مُصرين على ما هم عليه من العناد.

سابعا: حوار المسلم مع صاحب الجنتين:

قال تعالى على لسان المؤمن: (فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا) [الكهف:40، 41] .

(1) البحر المحيط لأبي حيان 6/96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت