فهرس الكتاب
اضرب وليدك وادلله على رشد ... ولا تقل هو طفل غير محتلم
فرب شق برأس جر منفعة ... وقس على شق رأس السهم والقلم
وقال ابن خفاجة الأندلسي:
نبه وليدك من صباه بزجره ... فلربما أغفى هناك ذكاؤه
وانهره حتى تستهل دموعه ... في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه
فالسيف لا يذكو بكفك ناره ... حتى يسيل بصفحتيه ماؤه
وكون الرفق أكثر تأثيرًا غير مسلم على الإطلاق فإن المقامات متفاوتة كما ينبئ عن ذلك قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام تارة: (وجادلهم بالتي هِي أَحْسَنُ) [ النحل: 125 ] وأخرى (واغلظ عَلَيْهِمْ) [ التوبة: 73 ] " (1) "
وقال: (قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) [الأنبياء:67] و (أف) لفظ يفيد معنى الضجر مما هم عليه من الكفر والإفك والضلال المبين، وقد جاءت منونة لتفيد معنى التعظيم أي أنه ضجر منهم تضجرا عظيما. وقال تعالى على لسان إبراهيم: ( أئفكا آلهة دون الله تريدون) [الصافات:86] والإفك الكذب؛ فهو يخاطبهم منكرا عليهم اتخاذ آلهة إفكا أى زورا وباطلا، وتقديم الإفك هنا لبيان القصر والحصر؛ أى أن ما تبغون من آلهة إنما هي إفك وضلال مبين.، ثم وصفهم بالضلال فقال: ( قال لقد كنت أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) [الأنبياء:54] وقد مر في الآية الأولى.
خامسا: لوط مع قومه.
قال تعالى على لسان لوط: (بل أنتم قوم تجهلون) [النمل: 55] (بل أنتم قوم مسرفون) [الأعراف: 81] (بل أنتم قوم عادون) [الشعراء:166]
هذه ثلاثة أوصاف وصف بها لوط عليه السلام قومه، وهى أوصاف منطبقة عليهم تمام الانطباق.
الأول: الجهل، وهو إما أن يراد به جهل عاقبة ما يفعلون، أو يفعلون فعل الجاهلين، أو يكون الجهل بمعنى السفاهة. وكل هذه المعاني منطبقة عليهم.
(1) روح المعاني للألوسي 7/ 196.