فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 764

الثاني: الإسراف، وهو تعدى الحد المباح إلى الحرام؛ فقد اعتاد هؤلاء القوم الإسراف وصار دأبهم، وقد جاء الوصف بصيغة الاسم التي تفيد معنى الثبات، والإسراف مما لا يحبه المولى تبارك وتعالى؛ قال تعالى: (إنه لا يحب المسرفين) [الأنعام:141] .

الثالث: الاعتداء، والعادي هو الذي تجاوز الحد إلى الباطل، وهذا وصف مناسب لحالهم؛ فقد تعدوا الحلال من إتيان النساء إلى ما لا يسوغ عقلا ولا طبعا، فصاروا من المعتدين.

... وفي اختلاف هذه الصيغ يقول الخطيب الإسكافي:"فالمسرف مجهَّل بإسرافه، والجاهل مسرف بأفعاله؛ إذا الإسراف مجاوزة الحد الواجب إلى الفساد" (1) .

خامسا: يوسف مع إخوته

قال تعالى على لسان يوسف: (قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون) [يوسف:77]

حسد يوسفَ إخوته، وحاولوا قتله، وآذوا أخاه، فلما احتال يوسف ليأخذ أخاه معه لم ينس إخوته حقدهم القديم فقالوا: (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) [يوسف:77] ويقصدون بذلك يوسف عليه السلام. (2) ، فأسرَّ يوسف هذه الكلمة في نفسه ولم يبد غضبا أو ضيقا، وإنما رد عليهم قائلا: أنتم شر مكانا،؛ لأنكم اتهمتم أخا أخيكم بالسرقة ولا دليل، أما هذا فهناك دليل على سرقته، قال أبو حيان:"والظاهر من قوله: أنتم شر مكانًا ، خطابهم بهذا القول في الوجه ، فكأنه أسر كراهية مقالتهم ، ثم وبخهم بقوله: أنتم شر مكانًا ، وفيه إشارة إلى تكذيبهم" (3) .

(1) درة التنزيل وغرة التأويل للخطيب الإسكافي 2/632طبعة جامعة أم القرى.

(2) ذكر المفسرون أنه كان عند عمته وأرادت استبقائه عندها فاتهمته بسرقة منطقة لها، وقيل: بل سرق صنما كان جده لأمه، والصحيح انه ما سرق شيئا وأن هذا من جملة افتراء إخوة يوسف عليه، والله أعلم.

(3) البحر المحيط لأبي حيان5/ 430 ورجح هذا الوجه ابن عاشور في التحرير والتنويروذلك بقرينة قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت