فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 764

وقيل إن الإسرار كان للقول: أنتم شر مكانا. وتأويل الشدة على الوجه الأول أنه عليه السلام كان يعرف أنهم كاذبون فيما قالوا، وأن نفوسهم كانت تمتلئ غيظا عليه وعلى أخيه، وما إلقاؤهم له في الجب ببعيد، فجابههم بشيء مما في صدره حتى يخففوا من غلوائهم في الحكم على غائب يفتقدون أثره وآخر ينتظر مصيره.

سادسا: الأنبياء مع أصحاب القرية

قال تعالى على لسان هؤلاء الأنبياء: (بل أنتم قوم مسرفون) [يس: 19] .

أرسل الله ثلاثة رسل إلى إنطاكية لكي يدعو أهلها إلى الدين الحق، فكذبوهم وما كان حجتهم إلا كحجة الأولين: بشرية الرسل، وإنكار الإرسال، واتهام الرسل بالكذب، فرد الرسل عن أنفسهم هذه الاتهامات وبينوا أنهم مبلغون عن ربهم، فرد عليهم المكذبون بأنهم متشائمون ومتطيرون من الرسل، ثم هددوهم بالقتل والعذاب الأليم، فردَّ الرسل عليهم طيرتهم وبينوا لهم أن تشاؤمهم من عند نفوسهم؛ فهم الذين أشركوا واتبعوا الباطل، ثم وصفهم الرسل بأنهم قوم قد أسرفوا على أنفسهم. وهذا وصف بليغ يبين ما هم عليه من الباطل، ولم ينطق به الرسل إلا بعد أن هددهم المجرمون وتوعدوهم بالقتل والعذاب الأليم. وبالغوا في إيذائهم بالقول.

سابعا: المؤمنون من قوم قارون

فقالوا لهم كما قص القرآن: (ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا) [القصص:80]

كان قارون من قوم موسى، وفي بعض الروايات أنه كان صالحا وكان يسمى المنور لحسن قراءته للتوراة،و لكنه نافق كما نافق السامري (1) ، وكان لقارون من المال الكثير، وما قصر قومه في النصح له، بل تلطفوا له بالنصح بخمسة أمور تعتبر منهجا ودستورا لكل صاحب مال وغنى، لكنه لم ينتصح بها بل خدعه بماله وغير مع الله حاله، ولم يكتف بالكلام وإنما أراد أن يظهر غناه للناس فيكسر قلوبهم، ولتتطلع إلى ثرائه أبصارهم كما تطلعت إليه قلوبهم.

(1) رواه الطبري في تفسيره 19/616 عن قتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت