فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 764

... خرج قارون على قومه في كامل بهرجته وزينته، فتطلعت أبصار المحرومين إليه وهم يتمنون مكانه وماله، فصرحت ألسنتهم بما في قلوبهم فتمنوا قائلين: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم.

... ولما رأى أهل العلم والإيمان ذلك جزعوا، وعلموا أن الناس ينظرون إلى العاجلة، وأن زخارف الدنيا قد ألهت قلوبهم عن ثواب الله والدار الآخرة، فخاطبوهم منكرين: (ويلكم) وويل كلمة"أصله الدعاء بالهلاك ثم استعمل في الرجز والردع والبعث على ترك ما لا يرتضى" (1) .

... لقد استشعر أهل العلم الخوف على هؤلاء الجهلاء الذين غرهم ظاهر الحياة الدنيا، فجابهوهم بهذه الكلمة الشديدة لكي تنضبط مفاهيم القيم الحقيقية عندهم، وبينوا لهم أن نعيم الله ورضوانه خير مما عند قارون ولكن من يدري ومن يعقل؟

ثامنا: موسى مع قومه:

قال تعالى: (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) [الأعراف:138] وقال تعالى: ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم...) [الأعراف:150]

1-نجَّى الله موسى وقومه من أذي فرعون وملئه؛ فقد عبروا البحر الأحمر يوم عاشوراء فلما اكتمل عبورهم أغرق الله فرعون وجنده، وتلك منة عظمى عليهم لو كانوا يعقلون، لكن يبدو أن طول إقامتهم مع أهل مصر الوثنيين قد جعله يألفون المنكر، فما إن عبروا ووجدوا قوما عاكفين على أصنام لهم إلا وطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلها كإله هؤلاء الكفرة !!

(1) تفسير البيضاوي 4 /304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت