فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 764

واستحاره أي استنطقه، وهم يتحاورون أي يتراجعون الكلام. والمُحَاورةُ: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة (1) .

ونستنتج مما تقدم أن كلمة (الحوار) تدور في استخداماتها في اللغة العربية حول المعاني التالية:

الرجوع إلى الشيء وعن الشيء.

التحول من حال إلى حال.

الإجابة والرد.

الاستنطاق ومراجعة الحديث.

وهذه المعاني المتعددة متحققة في الحوار مع الآخر في الفكر الإسلامي موضوع بحثنا هنا، فالمتحاوران قد يرجع أحدهما إلى رأي الآخر أو قوله أو فكره رغبة في الوصول إلى الصواب والحقيقة. والمحاور يتنقل في حواره من حالة إلى أخرى، فمرة يكون مستفسرًا، وأخرى يكون مبرهنًا، وثالثة يكون مفندًا، وهكذا. كما أن المتحاورين يهتم كل واحد منهما بالإجابة عن أسئلة صاحبه، ويقدم مجموعة من الردود على أدلته وبراهينه. كما أن كل واحد منهما يستنطق صاحبه ويراجع الحديث معه لغرض الوصول إلى أهدافه ومراميه (2) .

ويُراد بالحوار في الاصطلاح: مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين لمعالجة قضية من قضايا الفكر والعلم والمعرفة بأسلوب متكافئ يغلب عليه طابع الهدوء والبعد عن الخصومة.

ومن المصطلحات المقاربة في معناها لمعنى الحوار: مصطلح (المناظرة) ، وهو:"تردد الكلام بين شخصين يَقصد فيه كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق" (3) . وكذا مصطلح (الجدل) ، وهو:

(1) انظر: لسان العرب - لابن منظور، مادة (حور) .

(2) انظر: الحوار الذات والآخر - للدكتور عبد الستار الهيتي، ص39.

(3) مناهج الجدل في القرآن الكريم - للدكتور زاهر الألمعي، ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت