فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 764

ومن الآداب الهامة التي ينبغي أن يتحلى بها المحاور المحافظة على الهدوء والروية، والسيطرة على الانفعالات، واجتناب الغضب ومسبباته، فذلك يُعد من الأمور الضرورية لتوفير مناخ صحي للحوار والمناظرة. ومجالس الحوار مجالس علم، فيجب أن ترعى لها حقوقها وتحفظ لها هيبتها، يقول الإمام مالك بن أنس رحمه الله:"إن مجالس العلم تُحتضن بالخشوع والسكينة والوقار" (1) .

والغضب من الخصال الذميمة التي نهى عنها الإسلام، فقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: أوصني، قال: لا تغضب، فردد مرارًا، قال: لا تغضب (2) . وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أنه:"ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" (3) .

كما أن التشنج والانفعال والغضب ليس هو الأسلوب الأمثل لبيان الحق ونصرته، لأنه يؤدي إلى اختلال الفكر وعدم سداده، وحينئذ لا مطمع للفهم، فيفوت الغرض من المحاورة (4) ، ولأن الغضب كما يقول ابن القيم:"نوع من الغَلْق والإغلاق الذي يغلق على صاحبه باب حسن التصور والقصد" (5) ، ولذا فهو في نظره رحمه الله:"عدو للعقل، وهو للإنسان كالذئب للشاة قلما يتمكن منه إلا اغتال عقله" (6) .

رابعًا: اجتناب رفع الصوت:

(1) المدخل إلى السنن الكبرى - للإمام البيهقي، ص394.

(2) رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة في كتاب (الأدب) ، الباب (76) ، الحديث رقم (6116) ، ج10/ص519.

(3) رواه البخاري في صحيحه في الموضع السابق، الحديث رقم (6114) ، ج10/ص518. ورواه مسلم أيضًا في صحيحه في كتاب (البر والصلة والآداب) ، باب (فضل من يملك نفسه عند الغضب) ، ج16/ص160.

(4) انظر: التفسير الكبير - للفخر الرازي، ج25/ص257.

(5) إعلام الموقعين، ج2/ص175.

(6) إغاثة اللهفان، ص49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت