فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 764

إن التدقيق في الآيات الكريمة التي سبقت في الأساس السادس، تلك التي حَرصت على الدِّقة والتخصيص وعدم الوقوع في التعميم والإطلاق حين جاءت بألفاظ (كثير) و (مِن) و (فريق) و (طائفة) لتؤكِّد على أن الآخر ليس جنسًا واحدًا وإن كثير فيه السوء أحيانًا في زمن ما أو بيئة ما ، ولذلك جاء منطق القرآن يقضي بأنهم"ليسوا سواء"و أن المسلم مأمور بالبر والإقساط إلى المسالمين من غير المسلمين مصداقًا لقول الحق - سبحانه-:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة: 8] . وقد قال شيخ المفسِّرين الطبري ( ت: 310هـ ) في تفسير الآية:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بذلك لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرّوهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم . إن الله - عز وجل - عمَّ بقوله:"الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم"جميع من كان ذلك صفته ، فلم يخصص به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال ذلك منسوخ ، لأن برّ المؤمن لأهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب ، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب ، غير محرم ، ولا منهي عنه إذا لم يكن في دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام ، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح ،وقد بيّن صحة ما قلناه ، في ذلك الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء و أمها" (20) .

ولذلك فالإنصاف المشار إليه في الآية"إن الله يحب المقسطين"يعني"إن الله يحب المنصفين ، الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم ، فيبرُّون مِنّ برَّهم ، ويحسنون إلى من أحسن إليهم" (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت