فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 2909

= والقول الثاني: أنه يشترط رضى المحال. وأنه إذا أحيل على رجل لا يرضاه ولو كان مليئًا فإنه لا يلزمه.

-لأن الإحالة قد تدخل الضرر على المحال وإن كان المحال عليه مليء.

فبعض الناس قد يسدد مباشرة ولكن مع الإيذاء فهو إذا سدد بلا تأخير فهو مليء لكن قد يؤذي مع هذا التسديد يؤذي كما هو معلوم من أمثلة كثيرة.

وهذا القول الثاني في الحقيقة هو الصحيح والدائن محسن فكيف نلزم الدائن بأن يحتال أو بأن يذهب ويحال إلى رجل سيء الأخلاق وإن كان مليئًا.

لاشك في ما يظهر لي بعد التأمل أنه لا يلزمه ولا يجب عليه وله أن يمتنع من الإحالة.

وإن كان عامة العلماء والجمع الغفير منهم على القول الأول.

لكن هذا القول الثاني في الحقيقة وجيه وقوي.

-ثم قال - رحمه الله:

-وإن بان مفلسًا ولم يكن رضي: رجع به.

مقصود المؤلف - رحمه الله - إذا لم يرض المحال بالحوالة ثم بعد أن أحيل تبين أن المحال عليه مفلس: رجع على المحيل. وهذا الحكم بالإجماع.

إذا لم يرض ثم تبين أن المحال عليه مفلس رجع بالإجماع.

وهذا الحكم في هذه المسألة هو حكم لصورة من هذه المسألة.

فهذه المسألة لها صور:

ـ الصورة الأولى: هي التي ذكرها المؤلف - رحمه الله - وذكرتها لك.

ـ الصورة الثانية: أن يحال برضاه - أن يرضى بالحوالة - ولكنه لم يشترط أن يكون المحال عليه مليئًا ثم تبين أنه معسر.

(( الأذان ) ).

إذًا: الصورة الثانية إذا رضي المحال بالإحالة ولم يشترط أن يكون المحال عليه موسرًا ثم تبين أنه معسرًا أو مماطلًا.

= فعند الحنابلة: لا يرجع. ويبرأ المحيل.

واستدلوا على هذا:

-بأن المحال فرَّط ولم يشترط الملاءة - أو الغنى أو اليسار.

= والرواية الثانية عن الإمام أحمد - رحمه الله: أنه له الرجوع إذا تبين أنه مماطل أو معسر.

-لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بأن يتبع إذا كان مليئًا وقد تبين أنه ليس ملئيًا.

والقول الثاني هو الصحيح إن شاء الله لأنه هو الذي يدل عليه الحديث.

ـ الصورة الثالثة والأخيرة: أن يحال بالدين مع اشتراط المحيل غنى المحال عليه.

الذي اشترط هو المحيل. يعني: قال أحيلك على زيد وأشرط لك أنه مليء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت