مسلمًا؛ لأنه لا يراه تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب إلا من تَحَقَّقَ موته على الإسلام.
هـ- أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك، وهو قول ابن أبي جمرة، قال في"الفتح":"وهذا من أبعد المحامل" [1] .
و- أنه يراه حقيقة في الدنيا، ويخاطبه [2] .
وهذا الاحتمال الأخير باطل، كما بينه:
الوجهُ الثالثُ: ذِكر الأدلة النقلية على استحالة وقوع ذلك شرعًا:
إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد مات؛ فادعاء حياته بعد موته -صلى الله عليه وسلم- قبل يوم القيامة مستحيلٌ شرعًا؛ لأنه يلزم منه مخالفته لقوله -تَعالَى-: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] .
وقال الألوسي -رحمه اللَّه تعالى-:"ويكفي في إبطال هذا القول قولُه تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: 42] ، فإذا أمسك التي قضى عليها فمن أين لها التمكن من التصرف؟ ومن أين لأحدٍ أن يراها؟" [3] .
وقال الصنعاني -رحمه الله - تعالى-:
"والآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والمعلوم من الضرورة الدينية، أنَّ من وَارَاهُ القبر لا يخرج منه إلا في المحشر، قال اللَّه -تَعَالَى-: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] ، ولم يقل: تَارَاتٍ أُخَرَ، وقال -تَعَالَى-: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) } [عبس: 21، 22] ، وقال الله -تَعَالَى-: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ} [يس: 31] ."
وأما الأحاديث النبوية فإنها متواترة: أن من أُدْخِلَ قبره لا يخرج منه إلا عند
(1) "نفسه" (12/ 385) .
(2) "نفسه" (12/ 385) .
(3) "غاية الأماني في الرد على النبهاني" (1/ 52) .