فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 278

اللفظ الثالث:

رواه جابر -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا:"من رآني في النوم فقد رآني". فظهر من هذين الوجهين أن الرواية التي استدل بها القوم جاءت مخالفة لجميع ألفاظ مَن روى هذا الحديث مِن أصحاب أبي هريرة عنه -رضي اللَّه عنه-، بل جاءت مخالفة لجميع ألفاظ مَن روى هذا الحديث مِن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

الوجه الثاني:

ونتيجة لهذا الاختلاف حكم العلماء بأن لفظ:"فسيراني في اليقظة"مشكل، ومِن ثَمَّ أخذوا يتأولونه، ويذكرون له أجوبة كي يتوافق مع روايات الجمهور، وأولوه على عدة تأويلات على النحو التالي:

1 -قال ابن التين:"المراد به من آمن به في حياته ولم يره؛ لكونه حينئذ غائبًا عنه [1] ، فيكون بهذا مُبَشِّرًا لكل من آمن به، ولم يره، أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته [2] ، والمعنى: أن اللَّه سيوفقه للهجرة إليه، والتشرف بلقائه في حياته، ويكون اللَّه -تَعَالَى- جعل رؤيته في المنام علامة على رؤياه في اليقظة."

ب- وقال ابن بَطَّالٍ: معناه: سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها، وخروجها على الوجه الحق [3] .

جـ- وقيل: إنه على التشبيه والتمثيل، ويدل على ذلك قوله في الرواية الثانية:"فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ" [4] .

د- وقيل المعني أنه يراه يَقَظَة في الآخرة، وفي هذا بِشَارَةٌ لرائيه بأن يموت

(1) أي لأنه لم يكن هاجر في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

(2) "فتح الباري" (12/ 385) .

(3) "نفس المرجع" (12/ 385) ،"شرح المواهب اللدنية"للزرقاني (5/ 293) .

(4) "نفسه" (12/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت