فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 382

والجواب عن هذا من وجوه:

أحدها: أن الغناء ليس فيه ترويح عن النفس، وإنما فيه نشوة تعقب النفس ضيقًا ووهنًا وكسلًا عن الطاعة. وقد تقدم بيان ذلك قريبًا.

الوجه الثاني: أن الغناء من أعظم ما يصد عن ذكر الله تعالى ويثبط عن طاعته، وقل أن يوجد مفتون بسماع الغناء والمعازف إلا وهو من أكسل الناس عن الصلاة وغيرها من الطاعات والقربات. وشاهد العيان يغني عن الحجة والبرهان. ومن زعم أن سماع الغناء يتقوى به على الطاعات فهو كمن زعم أن شرب الخمر يتقوى به على ذلك.

الوجه الثالث: أن قوله: فما أتى ضلالًا، مخالف للقرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان. فأما مخالفته للقرآن فقد قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [1] .

وقد ثبت عن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما - أنهما فسرا لهو الحديث بـ: الغناء. وكل منهما ترجمان القرآن بلا نزاع، وفسره بذلك أيضًا كثير من أكابر التابعين. والآية على هذا التفسير تدل على أن الغناء نوع من أنواع الضلالة. وقد قرئ قوله: {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} بضم الياء وفتحها. قال ابن كثير في تفسيره: قوله: {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أي: إنما يصنع هذا ليخالف الإسلام وأهله، وعلى قراءة فتح

(1) سورة لقمان، الآيتان 6، 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت