فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 382

واللعب بذلك يلهي القلب ويشغله، ويغيب اللاعب به عن مصالحه أكثر مما تفعل الخمر، ففيها ما في الخمر وزيادة، ويبقى صاحبها عاكفًا عكوف شارب الخمر على خمره وأشد، وكلاهما مشبه بالعكوف على الأصنام كما في [المسند] أنه قال: «شارب الخمر كعابد الوثن» ، وثبت عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! وقلب الرقعة. وإذا كان ثم مال تضمن أيضًا أكل المال الباطل، فيكون حرامًا من وجهين. انتهى.

الوجه الخامس: أن الشطرنج من اللهو الباطل قطعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل: إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق» ، وفي رواية: «وتعليم السباحة» رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي في تلخيصه. فدل هذا الحديث الصحيح على أن الشطرنج من الضلال؛ لقول الله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [1] . وكفى بهذه الآية وحديث عقبة رضي الله عنه حجة على ابن حزم ومن سلك سبيله في استحلال الشطرنج. وقد استدل مالك بهذه الآية على ذم الشطرنج وبطلان شهادة من لعب بها. وقد تقدم كلامه في هذا قريبًا، ولله الحمد. وتقدم أيضًا في الفصل الذي قبل هذا أكثر من عشرة أوجه في ردِّ ما سفسط به ابن حزم في جعل الغناء من

(1) سورة يونس، الآية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت