النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم الكوبة، وهي تشمل آلات اللهو، وفي ذلك دليل على أنها من الضلال. وأيضًا فقد سد النبي صلى الله عليه وسلم أذنيه لما سمع زمارة الراعي، وهذا يدل على أن الزمر من الضلال. وأيضًا فقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الدّد: وهو اللهو، وهذا يدل على أنه من الضلال. وأيضًا فقد ثبت الوعيد بالخسف والمسخ للذين يستحلون الخمر بتغيير اسمها ويعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، وهذا يدل على أن الغناء والمعازف من الضلال. وأيضًا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق» ، وفي هذا دليل على أن الغناء من الضلال. وأيضًا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ في صلاته من نفث الشيطان وهو الشعر. وثبت عنه أيضًا أنه قال: «ما من راكب يخلو من مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك، ولا يخلو بشعر ونحوه إلا ردفه شيطان» . وثبت عنه أيضًا أنه قال: «لأن يمتلئ جوف الرجل قيحًا يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا» ، وكل هذا يدل على ذم الغناء، وأنه من الضلال. وأما مخالفة ابن حزم لأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين فظاهر. وقد تقدمت أقوالهم في ذم الغناء والمنع منه، وحاشاهم أن يذموا شيئًا من الحق، وإنما يذمون الضلال وأهله. وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [1] . قال: {سَبِيلِ اللَّهِ} قراءة القرآن وذكر الله، قال: وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية، وهذا صريح في رد ما ذهب إليه ابن حزم، ومن قال بقوله.
(1) سورة لقمان، الآية 6.