فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 382

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ولا تعارض بين تفسير {لَهْوَ الْحَدِيثِ} بالغناء، وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن، فكلاهما لهو الحديث؛ ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: {لَهْوَ الْحَدِيثِ} : الباطل والغناء.

فمن الصحابة من ذكر هذا، ومنهم من ذكر الآخر، ومنهم من جمعهما.

والغناء أشد لهوًا وأعظم ضررًا من أحاديث الملوك وأخبارهم، فإنه رقية الزنا، ومنبت النفاق، وشرك الشيطان، وخمرة العقل، وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل؛ لشدة ميل النفوس إليه، ورغبتها فيه.

إذا عرف هذا، فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه، فإن الآيات تضمنت ذم من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا، وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبرًا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرًا، وهو الثقل والصمم، وإذا علم منه شيئًا استهزأ به، فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرًا، وإن وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم.

يوضحه أنك لا تجد أحدًا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علمًا وعملًا، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء، بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت