الصفحة 10 من 273

أما عن الضرورة الاقتصادية، فالسرقة، والربا، والاحتكار، والاستغلال، وكل هذه المظاهر التي نراها ونسمع عنها، إنما تنتشر في المجتمعات التي طغت عليها روح المادية، والأنانية، وحب النفس، فلا يمكن أن يجمع الإنسان فردًا أو مجتمعًا بين الإيمان والسرقة، أو الإيمان والربا، أو الإيمان والاستغلال والاحتكار، وظلم الآخرين، أفرادًا، أو شعوبًا.

وبهذا يكون المجتمع المؤمن يعيش في رخاء واطمئنان، لا يحقد الفقير على الغني، ولا يظلم الغني الفقير، وبالمقارنة مع المجتمعات الحالية، وانقسامها إلى مجتمع رأسمالي، ومجتمع اشتراكي، والنزاع القائم والحقد بين الغني والفقير، ومظاهر استغلال الناس من قِبل دولهم من كثرة الضرائب، ونهب المسئولين للأموال، ورفاهيتهم بها، والمعيشة المريرة التي يحياها الناس الآخرون من فقر مدقع، وحال لا يرضى عنها الله، كل هذا يجعلنا نقول: إن الإيمان ضرورة للاقتصاد كي يعيش الناس في أمن ورخاء، في ظل الحب في الله تعالى.

أما عن الضرورة القانونية للإيمان بالغيب، لأنه يؤدي إلى تطبيق القانون الرباني، بعيدًا عن القانون الوضعي، التي تتصارع فيه مصالح وضعية، وكما هو مقرر عندنا: فالحاكمية من خصائص الألوهية، ومن ادعى الحاكمية فقد نازع الله في أخص خصائصه، ويكون بالتالي قد كفر بالله كفرًا واضحًا، لهذا نجد في القانون الوضعي الملك أو الرئيس فوق القانون، والرشوة والتحايل، وتغيير الحق باطلًا، والباطل حقًا، والظلم والاضطهاد، مما ينشر ثقافة الحقد، والغل في المجتمع، وعدم المبالاة، وعدم الانتماء.

أما عن الضرورة العقلية للإيمان بالغيب، فالعقل محدود الإدراك، بحكم أن الحواس الإنسانية محدودة، إن العقل الذي منحنا الله إياه، يقتضي منا أن نحافظ على ما سبق من ضروريات، لما لنا من مصلحة في تلك الضرورات، ولأن العقل لا يمكن أن يستقل في الإجابة عن كثير من التساؤلات المحيرة للإنسان على مدار تاريخه الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت