فهو ضرورة إنسانية، لأن الإنسان لا يستقيم وضعه البشري كإنسان إلا بما يلزم الإنسان وهو التدين، وبدون الإيمان بالغيب تفقد البشرية عنصرًا رئيسيًا من تكوينها، يجعلها تقع في التيه، وتتخبط في الضلال.
ومن الضرورة الاجتماعية أن الإنسان إذا فقد الإيمان بالغيب فإنه سيُصاب بأمراض عديدة، إنه سيصاب بالخوف، وتنزل به الآلام النفسية، فلا يجد للحياة طعمًا، ولا يستطيع مع هذا القلق أن يقوم بدوره الرئيسي في إسعاد نفسه، ونفع غيره، فتتعطل قواه المادية، والأدبية، ويُصبح شيئًا تافهًا لا قيمة له، ولا غناء فيه.
أما عن الضرورة الأخلاقية، فإنه من مستلزمات البشر الأخلاق ولا يُوجد على ظهر البسيطة إنسان دون أخلاق مهما كان نوع خُلقه، حسنًا كان أو سيئًا، المهم أنه يمتاز بالخُلق، وهذا يدل على أن الإنسان كائن يتصف بالخُلق، فإن كان تصرفه حسنًا وصف بأنه حسن الخُلق، وإن كان العكس، وصف أنه سيء الخُلق، وإذا ارتبطت الأخلاق فلا بد أن ترتبط بما ارتبط به الإنسان، ألا وهو الإيمان بالغيب.
أما عن الضرورة السياسية للإيمان بالغيب، فالسياسة هي الطريقة التي يتبعها الحاكم ومن يُساعده في الحكم، ليصل بشعبه وأمته إلى حيث السلامة، والمصلحة والقوة، والعزة، هذا مفهوم المؤمن، أما غير المؤمن فالسياسة هي الخداع، والدسيسة، ونصب الفخاخ، والإيقاع بالغير، والتجسس على الناس، وإتباع الطرق التي تُأمّنَ الحاكم، وتُثبته على كرسيّ الحكم، بغض النظر عن الأُمة وأين تكون مصلحتها.
لهذا كلما كان السياسي أكثر إيمانًا بالغيب كلما كان أكثر إخلاصًا، ونفعًا لأُمته، وللعالم أجمع.