الصفحة 12 من 273

إن الإيمان بالآخرة يُثبّت دعائم النظام في الدولة، فالمؤمن بالآخرة لا يحتاج إلى شرطي يحرسه ليبقى محافظًا على القانون، لأن السلطان الداخلي"الإيمان بالآخرة"يحرسه، وأقرب مثال على ذلك: المؤمنون في الوقت الحالي، نجد أن المؤمن الحق لا يشرب الخمر، رغم أن كثيرًا من الدول لا تعاقب على شربه، وكذلك الزنا، وغيره من المحرمات، فما الذي دفع المؤمن إلى التمسك سوى الإيمان بالآخرة

إن الإيمان كان وسيظل وراء هذه الأخلاق، وإنّ إنكار الآخرة يجعل القلوب المنكرة، والنفوس المستكبرة يطبعها طابع الأنانية، والتكالب على الدنيا، إذ لا مجال آخر، والوقت ضيق فلا بد من الحصول على كل شيء، والقتال والنزاع والسلب، والنهب إلى غير ذلك من سيء الأخلاق.

قال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّين، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيم، وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (الماعون: 1ـــ3) .

فلا مجتمع صالح ولا دولة مستقرة ولا نظام سائر إلا إذا بُني على الإيمان بالآخرة [1] .

المصادر المعتمدة في الإيمان باليوم الآخر:

إن البحث في المصادر المعتمدة عند الإنسان للإيمان بقضية معينة، يُعطي هذه القضية بُعدًا عقليًا، ومنطقيًا من ناحية، ومن ناحية أخرى بُعدًا علميًا يقينيًا. ومصادر المعرفة يُسميها الفلاسفة بنظرية المعرفة، فإذا تم الاتفاق على مصادر المعرفة، أمكن الاتفاق على قواعد الأشياء، من هنا يكمن أهمية دراسة مصادر الإيمان باليوم الآخر، وهي كما يلي:

(1) أنظر، عالم الغيب بين الوحي والعقل، د. يحيى مراد، ص198

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت