الصفحة 122 من 273

قال يحيى بن أبي بكر أحد رواة الحديث: فأشار بيده إلى الشام.

وعن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس فقال:"أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة سواه، قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه، قال: فليهد إليه زيتًا يسرج فيه، فإن من أهدى له كان كمن صلى فيه" [1] .

والمقصود بالحشر الوارد هنا في الأحاديث، هو الحشر الذي يكون في الحياة الدنيا قبل قيام الساعة، ووجه اعتبار الحشر إلى بيت المقدس دليلًا على مكانتها التي تتبوأها، وهو أنه ما كان الحشر إليها إلا لأنها تكون أكثر أمنًا من غيرها، ذلك لأن النار إذا فشت في الأرض، فإن الشام عمومًا، وفلسطين وبيت المقدس على الخصوص أبعد عن تأثير النار فتكون على ما قلنا دار أمن، وجّه الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته رضي الله عنهم إلى الشام فيما إذا لحقوا زمان الحشر.

ولا بد أن نُبيّن أن الحشر المقصود هنا هو حركة بشرية اختيارية تكون مندفعة نحو الشام عامة وفلسطين وبيت المقدس خاصة، من أجل تحصيل الأمن من تلك النار التي تبعث أمواجها العاتية، فينساق الناس بسببها إلى بيت المقدس، وهي ليست حركة لا إرادية تُحرك الناس تحريكًا متجاوزًا إرادتهم.

من العلماء من يرى أن هذه النار التي تحشر الناس إلى محشرهم هي نار الفتنة، وليست النار الحقيقية، كما ذهب إلى ذلك ابن حجر في فتح الباري 13/ 187 - كتاب الرقاق من باب: الحشر.

و هذا مخالف لظاهر الروايات التي وردت بهذا الخصوص.

(1) المصدر السابق: رقم (7498) ، ص 18/ 605 ... - حم 6/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت