الصفحة 127 من 273

هذه الحياة التي نحس بها ونشعر بوجودنا فيها بما يحيط بنا فيها من عالم الحس، ولهذه الحياة مقاييسها، و سُننها التي تجري على المؤمن والكافر، والصالح والطالح، فالنار تحرق، والماء يسقي النبات، وتسخين المعدن يُسبب تمدده، والغرق في الماء يُميت، وهكذا جعل الله للإنسان في هذا الكون الحسي سُننًا يجري عليها، و الإنسان مهما تكن نيته وباعثه، ومهما تكن عقيدته يُمكن أن يستثمر هذا الكون ويفيد من هذه السُنن.

وحواس الإنسان هي أدواته، ودليله هو عقله، وبهما يُسخّر ويُسيّر موجودات الكون من حوله، أما نيّة الإنسان ودوافعه إلى العمل، وما يقصده من خير أو شر فذلك مما يلقى بعض نتائجه في هذه الحياة، ولكنه يلقى حسابه الكامل في حياة أخرى.

وهذه الحياة الأخرى تمتد بعد الموت، أي بعد سكون حياته الجسمية الظاهرة، و تتعاقب في مراحل ابتداءً من انفصال الروح الإنسانية عن الجسد حتى حدوث ما سماه القرآن (يوم القيامة) و (يوم البعث) و (يوم الجمع) و (يوم الدين) و (يوم الفصل) و (يوم الخلود) .

وهذه المراحل في مجموعها تُشكل سلسلة من المشاهد المتتابعة أو الأهوال، أو الأحداث، سمها بما شئت، تبدأ مُنذ اللحظة الأولى ليوم القيامة، و ما يسبقه من مقدمات، إلى الخلود الأبدي: إما إلى جنة، وإما إلى نار [1] .

ماذا يحدث قبل يوم القيامة:

أهم ما يحدث قبل يوم القيامة عدة أمور منها:

-اضطراب النظام الكوني.

-البعث من القبور.

-النشأة الأخرى.

أولًا: اضطراب النظام الكوني:

(1) أنظر؛ المشاهد في القرآن الكريم: د. حامد قنيبي، ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت