يضطرب النظام الكوني، فتُرجّ الأرض رجًّا، وتُدك دكًا، وتُنسف الجبال نسفًا، حتى تصير هباءً منبثًا، وتنفطر السماء، وتتشقق وتتناثر الكواكب، وتُطمس النجوم، ويُخسف القمر، وتُجمع الشمس والقمر، بعد أن بقيا متباعدين في فلكيهما، لا يدرك أحدهما الآخر، إلى غير ذلك من المشاهد والإرهاصات التي تشير إلى اختلال النظام الكوني القائم وتبدله، سواء كان ذلك في الأرض أو السماء.
1.اختلال نظام الأرض:
تتصدع الأرض ويعمها الاضطراب، وتتغير الأحوال وتتبدل، فلا الإنسان إنسانًا، ولا الأرض أرضًا.
قال تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ، لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ، خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ، إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا، وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا، فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} (الواقعة: 1 - 6) .
وقال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا، وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} (الزلزلة: 1 - 4) .
وقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا، فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا، لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} (طه: 105 - 107) .
وقال تعالى: {الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ، يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} (القارعة: 1 - 5) .
2.اختلال نظام السماء:
إن اضطراب النظام الكوني واختلاله يوم القيامة يملأ نفوس الناس على اختلاف طبقاتهم هيبة ورهبة، وكذلك اضطراب السماء، وتحولها إلى سائل ودورانها وتشققها وانفطارها، وتناثر نجومها، مما يُؤدي إلى انهيار هذا النظام الكوني.