الصفحة 143 من 273

ومن الجدير بالذكر أن نشير هنا إلى أن أجساد الأنبياء لا يُصيبها الفناء كما يُصيب أجساد سائر العباد.

ثانيًا: البعث:

عندما يُنفخ في الصور النفخة الثانية، تَهُبُ الخلائق من قبورها سعيًا إلى أرض المحشر، حيث يقفون جميعًا بين يدي الله، جبار السماوات والأرض، كل حسب عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، يومئذٍ يبهت الكافرون والمعاندون حينما يجدون ما أنكروا حاضرًا أمامهم.

قال تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (التغابن: 7) .

وقال تعالى: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (المطففين: 4 - 6)

إن القرآن الكريم ينقل لنا أحداث القيامة كأنها كتاب مفتوح، ونتملى مضمون الكلمات من واقع ما يمر بنا من أحداث الحياة، فنتمثلها بخيالنا القاصر حسب ما نعرفه من مشاهداتنا في بعض الأحيان، في الوقت الذي لا نستطيع تصور بعض الحقائق دون تقريب، وتوضيح، وتبسيط، وتفسير، وذلك ما يُجلّيه الحديث الشريف من خلال سُؤال يُوجه للرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يكون الجواب خاصًا بفرد، إنما تفهمه الأمة على امتداد تاريخها، ومضيفة إلى رصيدها هذا الفهم الذي يكون حُجة لها، ونبراسًا تهتدي به في ظلمات الحياة.

لا بد لنا أن ننظر في القرآن الكريم نظرة تُبيّن لنا هذه المشاهد المروعة التي تبعث الفزع في القلوب، وتقشعر لهولها الأبدان، وتحتار في إدراكها العقول، فلا تملك إلا التسليم المطلق إزاء العظمة الربانية، وتسجد لخالق الأرض والسماء، وتُسبّح بحمده، تسأله العفو والغفران، وأن يكون ذلك اليوم، يوم فرح مع المؤمنين، ويوم نجاة مما يُصيب الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت