الصفحة 144 من 273

هذه صُورة من صُور البعث في القرآن الكريم: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ، وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ، وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ، وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} (الحاقة: 13 - 18) ، وهُنالك مظاهر أُخرى من مشاهد ذلك اليوم، وقد أصابها ما أصابها من أمر ربك: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} (الانفطار: 1 - 5) .

والجبال الراسيات التي تحفظ توازن هذه الكرة المعلقة، ما شأنها، يفغر الناظر فاهه وهو يراها تمر من أمامه كأنها لم تكن يومًا ذات أوتاد: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (النمل: 88) .

ويستمر القرآن في تبديد حيرتهم، وهم يستمعون إلى آياته في سير الجبال، ومرها مرَّ السحاب، فيقول: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا، فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا، لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} (طه: 105 - 106) ، وتستمر أهوال اليوم العصيب، وتنخلع قلوب الكافرين لما يشاهدون من تحقيق أمر الله الذي أنكروه طويلًا، فإذا هو واقع بهم، يحسونه بكل جارحة من جوارحهم، وينظرونه رأي العين، ولا يجدون لهم نصيرًا، أو ملجأ يأوون إليه، فكل شيء حولهم مضطرب، متصدع لا ثبات له، وكل ما أملوه من قوة في المخلوقات المحسوسة قد تلاشى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت