أما الأبصار فزائغة تتقلب فيما حولها، فلا تجد إلا ما تنُكر، فما ألفت في حياتها الدنيا ما تشهده في ساعتها هذه، إنهم كانوا يسمعون في الدنيا قراءة المؤمنين لكتاب ربهم وهو يقول: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} (النازعات: 8 - 9) ، ويسمعون: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَار} (النور: 37) ، فما كانت لتعينهم وهم جنود إبليس، دأبهم أن يعارضوا الحق، والشيطان ينفخ في كبريائهم، فيزدادوا شموخًا في الباطل، إنهم في يومهم هذا يرقبون ما يُحيط بهم من هم مقيم، وعذاب لا مرد له، ولن يغني عنهم ما كانوا يتعلقون به في الدنيا من أسباب العنجهية، والتكبر، إن أبصارهم لا تطرف لشدة رعبهم وخوفهم وهلعهم، بل لا يقوون على الالتفات يمينًا أو شمالًا، وقلوبهم هائمة لا تعي ولا تعقل، إنهم كفروا بتحذير ربهم لهم فحق عليهم وعلى أمثالهم وعد الله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} (إبراهيم: 42 - 43) . [1]
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يطوي الله السماوات والأرض يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليُمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون، ثم يطوي الأرض بشماله، وفي رواية: ويأخذهن بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون" [2] .
ثالثًا: الحشر:
أرض الحشر:
يقول تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار} (إبراهيم:48) .
(1) أنظر، عالم الغيب: د. يحيى مراد، ص 459.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2788) ، صفات المنافقين، باب: صفة القيامة، ص 4/ 274.