الصفحة 176 من 273

فلما خرجنا من عند أنس، قلت لبعض أصحابنا، لو مررنا بالحسن، وهو متوارٍ في منزل أبي خليفة، فحدثناه بما حدثنا أنس بن مالك، فأتيناه فسلّمنا عليه فأذن لنا، فقلنا له: يا أبا سعيد، جئناك من عند أخيك أنس بن مالك، فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة، فقال: هيه فحدثناه بالحديث، فانتهى إلى هذا الموضع، فقال: هيه فقلنا: لم يزد لنا على هذا، فقال: لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة فلا أدري أنسي أم كره أن تتكِلوا، قلنا يا أبا سعيد فحدثنا، فضحك وقال: خلق الإنسان عجولًا، ما ذكرته إلا وأنا أُريد أن أُحدثكم كما حدثكم به، وقال:"ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجدًا، فيُقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع، وسل تعطه، واشفع تُشفع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأُخرجن منها من قال لا إله إلا الله" [1] .

ومن كرم الله يوم القيامة أنه يُشفّع غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقبل شفاعتهم.

"فهذا إبراهيم عليه السلام وهو يجوز على الصراط يرى بعض المسلمين يتساقطون في النار، وتخطفهم الملائكة بالكلاليب والخطاطيف، فيقول: يا رباه، فيقول الرب جل وعلا يا لبيكاه، فيقول إبراهيم: يا رب حرَّقت بنيَّ، فيقول: أخرجوا من النار من كان في قلبه ذرة أو شعيرة من إيمان" [2] ، رواه حُذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وعند الإمام الطبراني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يُشفّع الله تبارك وتعالى آدم يوم القيامة من ذريته في مائة ألف ألف، وعشرة آلاف آلاف"..

(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (7510) ، كتاب التوحيد، باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة، ص 4/ 2342.

(2) أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب: رقم (5294) ، ص 4/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت