عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضُحى ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس مكانه حتى صلى الأولى (أي صلاة الظهر) ، والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر رضي الله عنه سل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه؟ صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط، فقال:"نعم عُرض عليّ ما هو كائن من أمر الدنيا فجُمع الأولون والآخرون بصعيد واحد ... ثم يُقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثم يُقال: ادعوا الأنبياء فيجيء النبي معه العصابة، والنبي معه الخمسة والستة، والنبي ليس معه أحد، ثم يُقال: ادعوا الشهداء، فيشفعون فيمن أرادوا، فإذا فعلت الشهداء ذلك يقول الله جل وعلا أنا أرحم الراحمين، يا ملائكتي أدخلوا جنتي من كان لا يُشرك بي شيئًا، فيدخلون الجنّة ثم يقول الله تبارك وتعالى: أنظروا في النار هل فيها من أحد عمل خيرًا قط، فيجدون في النار رجلًا، فيُقال له هل عملت خيرًا قط فيقول لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع، فيقول الله: اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي ثم يخرج من النار آخر فيُقال له: هل عملت خيرًا قط، فيقول: لا غير أني كُنت أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل اذهبوا بي إلى البحر فذروني في الريح، فقال الله: لم فعلت ذلك، قال: من مخافتك، فيقول: انظر إلى مُلك أعظم مَلِك فإن لك مثله وعشرة أمثاله، فيقول: لِمَ تسخر بي وأنت الملك فذلك الذي ضحكت به من الضُحى" [1] .
حتى العمل الصالح، والعبادة يشفعان للإنسان.
(1) أخرجه الإمام أحمد في مُسنده: رقم (15) ، ص 1/ 172 ... - حم 1/ 5.