الصفحة 183 من 273

هذا ليس حُكمًا عامًا على كل الحُكماء والفلاسفة، لهذا وجدنا كثير من الفلاسفة والحُكماء الماديون يهربون، ولكن إلى قضايا أكثر تعقيدًا، منهم من هرب إلى فكرة تناسخ الأرواح، الذي تنتقل فيه الأرواح من جسد إلى جسد، فتنال الجزاء فيه نعيمًا أو عقابًا، وهُناك من يهرب إلى فكرة وعقيدة الرجعة كما تقول الشيعة الإمامية الذين يُخالفون بهذا القول ما عليه جُمهور المُسلمين مُخالفة صريحة، وهذه العقيدة قائمة على أن الله سُبحانه وتعالى يُعيد أقوامًا مُعينين وليس كل الناس من الموت إلى الحياة الدُنيا، في نفس صورهم التي كانوا عليها، فيُعز فريقًا ويُذل فريقًا، يُعيد الحق إلى أهله، فينتقم من الظالمين لحساب المظلومين، هذا يكون في أشخاص معينين، لا في كل الناس، وإلا كان بعثًا.

نعود مرة أُخرى إلى سُؤالنا، لم لا يُسوّى حساب الناس في هذه الدُنيا؟

يقول تعالى: {وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (الأعراف - 169) .

ويقول أيضًا: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (العنكبوت - 64) .

ويقول السيد المسيح: لا تكنزوا لكم كُنوزًا على الأرض، حيث يُفسد السوس والصدأ، وحيث ينقب السارقون ويسرقون، بل اكنزوا لكم كُنوزًا في السماء حيث لا يُفسد سوس ولا صدأ، وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون، لأنه حيث يكون قلبك، يكون كنزك أيضًا [1] .

إنه لو لم يكن هذا اليوم واقعًا لتمنى الناس وقوعه، إذ به تصح أوضاع الناس في الحياة، ويعتدل ميزان العدل بينهم.

(1) الإنجيل: إنجيل متى، الإصحاح السادس، 19/ 22، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت