الصفحة 192 من 273

من أجل هذا كان ما تذكره الشريعة اليهودية عن الحياة الآخرة كلمات مقتضبة على رغم ما في التوراة من هذا الإسهاب المغرق في شرح التفاصيل للبديهيات، إن كتاب التوراة لم يقف كثيرًا عند الحياة الآخرة، وعند خلود الثواب والعقاب، ولكن هذه اللمحات الخاطفة التي جاءت في الكتاب المقدس عن اليوم الآخر قد أصبحت ذات شأن كبير في آراء الأحبار، فقد صوروا النار على أنها جهنم أو (شاول) وقسموها كما قسموا السماوات والأرض إلى سبع طبقات، تتدرج في درجات العذاب، ولا يدخلها من المختتنين (يقصد اليهود) إلا أخبثهم، وحتى الآثمون الذين يُداومون على الإثم لا يُعذبون إلى أبد الآبدين، بل إن كل من يُلقون في النار يخرجون منها مرة أخرى إلا ثلاث فئات: الزاني، ومن يفضح غيره أمام الناس، ومن يسب غيره [1] .

ولم يذهب أحبار اليهود إلى أبعد من هذا في وصف النار، وتهويل العذاب الذي يقع على الآثمين فيها أكثر من هذه الكلمات القليلة.

الجحيم في الديانة المسيحية:

البكاء، وصرير الأسنان هي الكلمات التي عبّر بها المسيح عليه السلام عن أهوال يوم القيامة، فلم يُسمع منه غير هذه الكلمات كما تروي الأناجيل، لكن الذين حملوا دعوة المسيح رسموا هذه الكلمات صُورًا مُجسدة لأدوات التعذيب والتنكيل، وضعوا منها ملاحم تتقاتل فيها زبانية جهنم على تقاذف الناس في أتون النار و إنضاجهم على لهيبها.

لقد وقع في تنكير دعاة المسيحية أن الناس لا يقبلون على الله إلا إذا امتلأت قُلوبهم خوفًا وفزعًا من العذاب الذي سيصبه الله على من لا يُؤمن به، ومن لا يستقيم على شريعته.

(1) أنظر، قصة الحضارة: ول ديورانت، ص 14/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت