إن الثواب عند قُدماء المصريين هو في الصُعود إلى السماء، بعد رحلة جمة المخاطر، ليقيم فيها المثابون مع الإله (رع) في سفينته، وهؤلاء الذي يُثابون بالإقامة في السماء يُسمون (الممجَدون) أو (السعداء) والمكان الذي يُقيمون فيه من السماء هو جانبها الشرقي أو جانبها الشرقي البحري، لأن المصريين لاحظوا في هذين الجانبين نُجومًا ثابتة، فأطلقوا عليها اسم النُجوم الخالدة، وجعلوا عندها مكان النعيم الخالد، للذين يصعدون إلى السماء.
هؤلاء الممجَدون عندهم حقول متنوعة، منها حقل يُسمى (حقل الطعام) ، من هذا الحقل يتناول الممجَدون أطعمة شهية مُختلفة تتجدد، ولا تنفذ، ومنها حقل يُسمى (يارو) وشجرة جميز عالية تُسمى (شجرة الحياة) يجلس عليها الآلهة ويأكلون منها، هم والممجَدون.
وهو في الجنّة يأكل الخبز مع الآلهة، ويشرب الخمر، وصحته تزداد تحسنًا على مر الأيام، فهي اليوم أحسن منها أمس، وتكون غدًا أحسن منها اليوم.
ما يهمنا من هذا الكلام هو التقاء تصورات الناس الروحية على فطرة سليمة مع كلمة السماء، وأن يهتدي الناس بفطرتهم إلى الإيمان بالله، وبالبعث وبالثواب والعقاب، مع اختلافنا معهم في كثير الرؤا والشعائر و المعتقدات.
ثم إذا انتقلنا إلى الديانة الموسوية: ما هو موجود بين أيدينا، (و هو خلاف ما نزل على أنبيائهم و رسلهم) نجد حديثًا مقتضبًا عن نعيم الحياة الآخرة، وخُلاصة ما عندهم أن النعيم هو الاستقرار في ملكوت الله، وأن الإنسان هُناك في راحة أبدية لا يطرقه طارق من هم أو حزن [1] .
ولكن إذا انتقلنا إلى الديانة المسيحية: نجد السيد المسيح يقول لأتباعه:"إني لست شاربًا مع أبي هذه الكرمة حتى أشربها معكم تارة أخرى في ملكوت السماوات" [2] .
(1) أنظر، قضية الألوهية: عبد الكريم الخطيب، ص 2/ 461.
(2) العهد الجديد: إنجيل متى: الإصحاح 26/ 29، ص 39.