الصفحة 215 من 273

هذه الجنّة خالدة باقية، لا تفنى ولا تبيد، أهلها خالدون فيها لا يُغادرونها ولا يرحلون عنها، أهلها يسمعون النداء الرباني حين دخولهم الجنّة يُناديهم: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدًا، فذلك قوله عز وجل: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف: 43) [1] .

فالجنّة كلمة تحمل كل معنى جميل يطوف بخاطر الإنسان، ولا يتأتى لبشر أن يحصر ما أعده الله لعباده المتقين في الجنّة من أنواع النعيم.

ولقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الأسماء والصفات للجنة منها:

جنة الخلد ـــــ دار السلام ـــــ دار القرار ـــــ دار المتقين ـــــ دار المقامة ـــــ الدار الآخرة ـــــ الحسنى ـــــ الفضل ـــــ جنات عدن ـــــ جنات الفردوس ـــــ جنة المأوى ـــــ جنة نعيم ــــــ جنة عالية ـــــ روضات الجنات ... وغيرها كثير.

ونعمة الجنّة نعمة عظيمة، لا تُقاس بشيء من متاع الدُنيا، ولو أُوتي الإنسان فيها حظًا لم يبلغه أحد، وكل نعمة إلى جانب الجنّة مهما كانت، هي مُحتقرة، تافهة، لا يُؤبه بها، ودُخول الجنّة كرامة لا تعدلها كرامة، قال عليه السلام:"والله ما الدُنيا من الآخرة، إلا مثل ما يجعل أحدكم اصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع" [2] .

أول من يدخل الجنّة:

أول من تفتح له الجنّة أبوابها رسولنا مُحمد صلى الله عليه وسلم، ثم تدخل من بعده أُمته، فهي أول الأُمم دُخولًا الجنّة.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مُسنده: رقم (11844) ، ص 10/ 300. ... - حم 3/ 95.

(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2858) ، كتاب الجنّة، وصفة نعيمها، باب: جهنم أعاذنا الله منها، ص 6/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت