أولًا: تحقيق ركن من أركان الإيمان الستة، وهو الإيمان باليوم الآخر، باعتبار أن أشراط الساعة من مقدماته، كما أنها من الإيمان بالغيب الذي قال فيه عز وجل: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} (البقرة: 3) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن يُؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم، وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله" [1] .
ثانيًا: إشباع الرغبة الفطرية في الإنسان التي تتطلع لاستكشاف ما غاب عنه واستطلاع ما يحدث في المستقبل من وقائع وكائنات، وإذا كان الإسلام سدّ طرق الدجالين الذين يدّعون الإطلاع عليها، كالمنجمين، والعرافين، والكهان، ونحوهم، إلا أنه سُبحانه وتعالى استجابة لأشواق الفطرة فأطلعنا من خلال نافذة الوحي على كثير من هذه الأحداث.
ثالثًا: أن الإخبار عن الغيوب المستقبلية باعتبار ما فيها من خرق للعادة من أهم دلائل النبوة، حيث إنها تتضمن تحديًا لعقول البشر أجمعين، فهذه أمور غيبية لا تُدرك بالعقل، ولا يمكن معرفة كنهها على الحقيقة إلا من خلال الوحي الصادق من الله تعالى، إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد صدرت منه لا على أنها توقعات تعتمد على مقدمات تؤدي إلى نتائجها، وإنما هي حديث دقيق قاطع عن تفاصيل المستقبل المجهول، حديثًا لا يُكذبه المستقبل، ولا في جزء من أجزائه، وحينئذٍ فلا شك أنها النبوة، وأن صاحبها متصل بالله تعالى عالم الغيب والشهادة، كما قال عز وجل: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} (الجن: 26 - 27) .
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (25) ، كتاب الإيمان، باب: الحياء من الإيمان، ص 1/ 32.